الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

200

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والجلائل جمع جليلة وهي كلّ صفة عظيمة شديدة ولا وجه لاقتصار الصحاح فيه على معنى الثّمام فقال الجليل الثّمام وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت ، قال : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بمكّة حولي أذخر وجليل الواحدة جليلة والجمع جلائل قال : يلوذ بجنبي مرخة وجلائل ( 1 ) . . . . قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) . وروى الخطيب في عرفة بن يزيد انّ نافع بن الأزرق جاء إلى ابن عبّاس فقال له أخبرني عن قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا . . . ( 3 ) . وقوله تعالى : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ للِهِّ . . . ( 4 ) فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا ، قال له وأخبرني عن قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 5 ) ، وقوله تعالى : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ . . . ( 6 ) ، فكيف يختصمون وقد قال لا تختصموا لديّ ، قال له وأخبرني عن قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ . . . ( 7 ) ، فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه ، فقال له : إنّ للقيامة أحوالا

--> ( 1 ) الصحاح : ( جلل ) . ( 2 ) الحج : 1 - 2 . ( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 302 ( 6748 ) ، والآية 109 من سورة المائدة . ( 4 ) القصص : 75 . ( 5 ) الزمر : 31 . ( 6 ) ق : 28 . ( 7 ) يس : 65 .